قيصر – المصور الذي صوّر الجثث من داخل معتقلات الأسد
بقلم المصور الفوتوغرافي: رفيق كحالي
عن مصوّر عسكري سوري، كان يعمل في قسم الأدلة القضائية، ثم انشق وسرّب 55 ألف صورة، وحول كاميرته من أداة نظام إلى وثيقة جرائم حرب دولية .
كاميرا النظام تحولت بفضله إلى أداة عدالة دولية.
في تاريخ التصوير السوري، ثمة مصورون يلتقطون المعارك، وهناك من يلتقط الألم، وقيصر، من نوع آخر؛ إنه لم يلتقط الحرب من الشارع، بل التقط الجثث من داخل المعتقلات.
عسكري سوري سابق، كان يعمل في قسم الأدلة القضائية بالشرطة العسكرية في دمشق، ومسؤولاً عن تصوير جثث المدنيين الذين تمّ التعذيب لهم ثم قتلهم في المعتقلات .
لم يكن مصوراً صحفياً خارجياً، بل كان مصوراً من داخل النظام، يوثّق جرائمه، ومن ثم يحوّل صورته إلى وثيقة دولية . وحسب شهادته، هو من قام بتصوير جثث ضحايا التعذيب من شيوخ، ونساء، وأطفال، تمّ اعتقالهم على الحواجز العسكرية والأمنية في دمشق، ومن ساحات التظاهر التي كانت تنادي بالحرية والكرامة .
ظلت هوية “قيصر” مجهولة لسنوات طويلة، ثم كشفها في 2025، بعد شهرين من سقوط نظام بشار الأسد، في مقابلة تلفزيونية على قناة الجزيرة .
قال ذلك الرجل ذو اللحية الخفيفة غزاها الشيب، وهو يرتدي بزة رسمية وقميصاً أبيض، بوضوح:
أنا المساعد أول فريد المذهان، رئيس قسم الأدلة القضائية بالشرطة العسكرية في دمشق، المعروف بقيصر، ابن سوريا الحرة، أنا من مدينة درعا مهد الثورة السورية.
وهنا تحول “قيصر” من اسم رمزي مجهول إلى مصور حقيقي، بمشهد، بتاريخ، بأصل، وجنسية.
“لم يكن يهرب الصور فقط، بل كان يهرب العدالة من المخزن إلى العالم.”
العمل من داخل النظام
كان فريد المذهان يعمل في دائرة الأدلة التابعة للقضاء العسكري في دمشق، وكان مسؤولاً عن تصوير الجثث داخل المشافي العسكرية والمعتقلات .
في عمله، كان يوثّق جثث أشخاص تمّ قتلهم تحت التعذيب، منهم:
– أطفال
– شيوخ
– نساء
– محتجزون سياسيون
هذا العمل لم يكن “توثيقاً” تقليدياً، بل كان سعياً لإخفاء الحقيقة عبر التوثيق الرسمي، ثم هو انقلب ضد النظام عندما حول هذه الصور إلى وثيقة جرائم حرب .
تهريب الصور
في عام 2013، انشق المذهان عن النظام، ثم هرب من سوريا، وأخذ معه نحو 55 ألف صورة.
صور جمعها بين 2011 و2013، توثّق حالات التعذيب والقتل في السجون السورية .
كان تهريب هذه الصور مخاطرة بحياته، لأن النظام كان يراقب أي نزوح، ومن ثم كان عليه أن يهربها من الداخل، قبل أن يهرب نفسه .
“55 ألف صورة = 55 ألف جريمة، و55 ألف شهادة، و55 ألف صوت لم يُسمع.”
أثر الصور
هذه الصور استخدمت في:
– تحقيقات جرائم الحرب الدولية
– محكمة هآغ
– دراسات منظمات حقوق الإنسان
كما أن الكونغرس الأمريكي أقر قانوناً باسم “قانون قيصر”، يفرض عقوبات على النظام السوري، بسبب هذه الصور.
هنا لم تصبح الصورة مجرد دلائل، بل صارت أداة قانونية دولية.
الجوائز
في 2025، حصل فريد المذهان (قيصر) على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان، كمقاوم لنظام الأسد، ولمخاطره في توثيق التعذيب .
وصفي بصري
على الرغم من أن الصور الأصلية التي وثّق الضحايا المقتولين تحت التعذيب لم تُعرض بشكل علني واسع لأسباب قانونية وأخلاقية، إلا أن وصفها في التقارير الإعلامية والوثائق القضائية يكشف عن:
– جثث لأشخاص تمّ قتلهم تحت التعذيب: من شيوخ، ونساء، وأطفال
– علامات التعذيب الواضحة: على الجسد، والوجه، والأطراف
– جثث رُسمت عليها بصمة النظام: كدليل علىownership النظام للجريمة
هذه الصور، التي كانت في الأصل أدلة نظام لإخفاء الحقيقة، تحولت بفضله إلى وثيقة جرائم حرب دولية.
قيصر ليس مصوراً حربيّاً تقليدياً، بل مصور من داخل المعتقلات، يلتقط الجثث التي تمّ قتلها تحت التعذيب، ويحوّل الصورة من “وثيقة نظام” إلى “وثيقة عدالة” .
لم يلتقط الحرب من الشارع، بل التقط الجثث من داخل المعتقلات، حيث كان النظام يمارس تعذيبه بصمت .
وهنا، لم تصبح الصورة مجرد دلائل، بل صارت أداة قانونية دولية.
وإنه، من هنا،أن قيصر يذكّرنا بأن الصورة ليست مجرد الضوء على الورق، بل هي أداة للعدالة، والذاكرة، والحق.
الصورة منقولة من موقع
https://www.lemonde.fr/en/international/article/2025/12/11/caesar-photographer-who-exposed-syria-barbarity-wins-french-german-human-rights-prize_6748378_4.html?utm_source=perplexity
