جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي منارة تمكين لأصحاب الهمم في دولة الإمارات
بقلم المصور رفيق كحالي
تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في تبني المبادرات الإنسانية والاجتماعية الرامية إلى تمكين جميع
أفراد المجتمع، وخاصة أصحاب الهمم، ليكونوا جزءاً فاعلاً ومنتجاً في مسيرة التنمية الشاملة. وفي هذا السياق،
تبرز جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي ) HIPA ( كصرح شامخ ومنارة إبداعية، لا
تقتصر رسالتها على الارتقاء بفن التصوير الفوتوغرافي عالمياً فحسب، بل تتجاوز ذلك لتلامس قلوب وعقول
أصحاب الهمم، مانحةً إياهم فرصة فريدة للتعبير عن ذواتهم وإطلاق العنان لإبداعاتهم الكامنة من خلال عدسة
الكاميرا.
إن الدور الذي تلعبه جائزة هيبا في تدريب أصحاب الهمم على التصوير ليس مجرد برنامج تعليمي عابر، بل هو
استثمار حقيقي في الطاقات البشرية، يهدف إلى دمج هذه الفئة الغالية في نسيج المجتمع، وتزويدهم
بالمهارات اللازمة ليصبحوا مصورين محترفين، قادرين على رؤية العالم من منظورهم الخاص، ونقل قصصهم
وتجاربهم الملهمة إلى الآخرين. هذا الالتزام العميق يعكس الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة في دولة الإمارات،
التي تؤمن بأن الإعاقة ليست حاجزاً أمام الإبداع والتميز، بل هي دافع لمزيد من العزيمة والإصرار.
لقد أثبتت جائزة هيبا، من خلال برامجها المتخصصة وورش عملها المكثفة، أن فن التصوير يمكن أن يكون أداة
قوية للتمكين والتأهيل، حيث يجد أصحاب الهمم فيه وسيلة للتواصل والتعبير، تتجاوز الحواجز اللغوية
والاجتماعية. فكل صورة يلتقطونها هي بمثابة نافذة يطلون منها على العالم، وكل لقطة هي شهادة على
قدرتهم على التحدي والإنجاز، ومصدر إلهام للمجتمع بأسره.
مبادرات وبرامج هيبا جسور من نور لأصحاب الهمم
تتجسد مساهمات جائزة هيبا في دعم أصحاب الهمم من خلال مجموعة من المبادرات والبرامج النوعية التي
صُممت خصيصاً لتلبية احتياجاتهم وتنمية مواهبهم في مجال التصوير. وقد شهدت الجائزة مشاركتها للمرة
السابعة في تدريب أصحاب الهمم، بما في ذلك تنظيم دورة تدريب صيفي متخصصة. من أبرز هذه المبادرات، تلك
التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في 29
مايو 2014 ، لتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة على أساسيات التصوير الفوتوغرافي. هذه المبادرة، التي جاءت
انسجاماً مع رؤية سموه “مجتمعي.. مكانٌ للجميع”، تهدف إلى تحويل دبي إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة
بحلول العام 2020 ، وتؤكد على التزام القيادة بتشجيع المبادرات الموجهة لهذه الفئة الغالية.
وقد تولى تنفيذ هذه المبادرة الرائدة “استوديو زعبيل”، الذي بدأ بتقديم دورات تدريبية متخصصة
لأصحاب الهمم، مزوداً إياهم بالمعرفة والمهارات الأساسية في فن التصوير. لم تقتصر هذه الدورات
على الجانب النظري فحسب، بل شملت تدريباً عملياً مكثفاً، مما أتاح للمشاركين فرصة تطبيق ما
تعلموه وتطوير حسهم الفني. إن هذا النهج الشامل يضمن أن يحصل المتدربون على تجربة تعليمية
متكاملة، تمكنهم من إتقان فن التصوير وتحويل شغفهم إلى مهنة أو هواية ذات قيمة.
بالإضافة إلى ذلك، تتعاون جائزة هيبا مع العديد من الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة في دبي،
هذه الشراكات الاستراتيجية، التي تشمل جهات مثل دبي للثقافة، بنك دبي التجاري، مجلس دبي
الرياضي، هيئة الصحة بدبي، دبي للاقتصاد والسياحة، وشرطة دبي، تعزز من نطاق تأثير برامج هيبا
وتضمن وصولها إلى شريحة أوسع من أصحاب الهمم. إن هذا التعاون المثمر يعكس التزام مجتمع
دبي بأسره بدعم وتمكين هذه الفئة، وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لنجاحهم وتفوقهم في مختلف
المجالات، بما في ذلك فن التصوير الفوتوغرافي.
قصص نجاح ملهمة إبداع يتجاوز التحديات
إن الأثر الحقيقي لجهود جائزة هيبا في تمكين أصحاب الهمم يتجلى بوضوح في قصص النجاح الملهمة التي
يسطرها المتدربون. فمن خلال هذه البرامج، اكتشف العديد من أصحاب الهمم مواهبهم الكامنة في التصوير،
وتحولت عدسة الكاميرا إلى نافذة يطلون منها على العالم، ويعبرون من خلالها عن رؤاهم وأحاسيسهم. لقد
أظهر هؤلاء المصورون الموهوبون قدرة فائقة على تجاوز التحديات، وتقديم أعمال فنية تضاهي بل وتتفوق
أحياناً على أعمال المحترفين.
تتعدد قصص النجاح، فمنهم من أصبح مصوراً فوتوغرافياً محترفاً، يشارك في المعارض المحلية والدولية،
ومنهم من وثق جمال دبي ومعالمها، مقدماً منظوراً فريداً يعكس شغفه وحبه لوطنه. هذه القصص ليست
مجرد حكايات فردية، بل هي شهادات حية على قوة الإرادة والعزيمة، وعلى الدور المحوري الذي تلعبه جائزة
هيبا في صقل هذه المواهب وتوفير البيئة الداعمة لازدهارها. إن كل صورة يلتقطها أصحاب الهمم هي رسالة
أمل وإيجابية، تؤكد أن الإبداع لا يعرف حدوداً، وأن الإعاقة لا يمكن أن تقف حائلاً أمام تحقيق الأحلام.
لقد ساهمت هذه البرامج في بناء الثقة بالنفس لدى المشاركين، ومنحتهم شعوراً بالانتماء والتقدير، مما
انعكس إيجاباً على حياتهم الشخصية والاجتماعية. فالتصوير لم يعد مجرد هواية، بل أصبح وسيلة للاندماج
والتفاعل مع المجتمع، وفرصة لإثبات الذات وتقديم مساهمات قيمة. إن جائزة هيبا، من خلال دعمها المستمر
لأصحاب الهمم، لا تقدم لهم مجرد تدريب على التصوير، بل تفتح لهم آفاقاً جديدة للحياة، وتمنحهم الأدوات
اللازمة ليصبحوا سفراء للإبداع والإلهام في مجتمعاتهم.
هيبا نموذج يحتذى به في التمكين والعطاء
في الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية
للتصوير الضوئي على عملها الجبار وجهودها المتواصلة في خدمة أصحاب الهمم. إن ما تقدمه هيبا من برامج
تدريبية ودعم مستمر لهذه الفئة هو نموذج يحتذى به في العطاء والإنسانية، ويعكس القيم النبيلة التي تقوم
عليها دولة الإمارات العربية المتحدة.
لقد أصبحت هيبا، بفضل رؤيتها الطموحة والتزامها الراسخ، منارة أمل لأصحاب الهمم، تضيء دروبهم نحو الإبداع
والتميز. إن مساهماتها الفعالة في دمج هذه الفئة في المجتمع، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لتحقيق
طموحاتهم، تستحق كل الثناء والتقدير. فكل لقطة يلتقطها مصور من أصحاب الهمم هي قصة نجاح، وكل
معرض يضم أعمالهم هو احتفال بالإرادة والعزيمة.
إن دولة الإمارات، بقيادتها الرشيدة ومؤسساتها الرائدة مثل جائزة هيبا، تواصل ترسيخ مكانتها كمركز عالمي
للابتكار والإنسانية، حيث يتم تمكين جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن قدراتهم، ليساهموا بفاعلية في بناء
مستقبل مشرق. تحية إجلال وتقدير لجائزة هيبا، ولجميع من يقفون خلف هذا العمل العظيم، الذي يجسد
أسمى معاني التكافل والتضامن في مجتمع الإمارات.
