في يوم المرأة الإماراتية… قصة نجاح تكتبها أيادٍ من ذهب
بقلم المصور رفيق كحالي
في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، تشرق شمس الإمارات بنور خاص، نور يحمل في طياته عبق التاريخ وعظمة الحاضر وإشراقة المستقبل. إنه يوم المرأة الإماراتية، يوم نحتفي فيه بأعظم كنوز هذه الأرض الطيبة، بالمرأة التي حملت على عاتقها مسؤولية بناء وطن وصناعة حضارة.
إن المرأة الإماراتية ليست مجرد شريك في التنمية، بل هي قلب النهضة النابض، وروح الإبداع المتدفقة، وعقل الحكمة المفكر. هي التي نسجت بخيوط من الذهب قصة نجاح لا تُضاهى، قصة بدأت مع فجر الاتحاد وما زالت فصولها تُكتب بأحرف من نور على صفحات التاريخ.
أم الإمارات… رمز العطاء والإلهام
عندما نتحدث عن المرأة الإماراتية، لا يمكننا إلا أن نبدأ بالحديث عن “أم الإمارات” سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي أرست دعائم تمكين المرأة منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد. لقد كانت سموها الرائدة الأولى التي فتحت الطريق أمام بنات الإمارات لتحقيق أحلامهن وطموحاتهن، والمرشدة الحكيمة التي وضعت اللبنات الأولى لصرح عظيم من الإنجازات النسائية.
بفضل رؤيتها الثاقبة ودعمها اللامحدود، تأسس الاتحاد النسائي العام في عام 1975، ليكون منارة تضيء طريق المرأة الإماراتية نحو التميز والإبداع. ومن خلال جمعية نهضة المرأة الظبيانية التي أسستها سموها في عام 1973، انطلقت شرارة التغيير التي أضاءت سماء الإمارات بنجوم لامعة من النساء المبدعات.
رائدات الفضاء… نحو النجوم نحلق
في عام 2021، كتبت المرأة الإماراتية فصلاً جديداً في سجل الإنجازات العالمية، عندما اختيرت نورا المطروشي لتكون أول رائدة فضاء إماراتية وعربية. هذا الإنجاز التاريخي لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان تتويجاً لعقود من الاستثمار في تعليم المرأة وتمكينها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
نورا المطروشي، المهندسة الميكانيكية التي تخرجت من جامعة الإمارات العربية المتحدة، تمثل اليوم رمزاً للطموح اللامحدود والإرادة الصلبة. إنها تجسد حلم كل فتاة إماراتية في أن تصل إلى النجوم، حرفياً ومجازياً. وعندما تنطلق نورا في رحلتها إلى الفضاء، ستحمل معها أحلام وطموحات ملايين النساء العربيات اللواتي يرين فيها مثالاً يُحتذى به.
في عالم الطب والعلوم… شفاء وإبداع
لا يمكن الحديث عن إنجازات المرأة الإماراتية دون التطرق إلى دورها الرائد في مجال الطب والعلوم. فقد برزت أسماء لامعة من الطبيبات والباحثات الإماراتيات اللواتي تركن بصمات واضحة في مجال الرعاية الصحية والبحث العلمي.
الدكتورة حواء المنصوري، على سبيل المثال، تمثل نموذجاً مشرقاً للمرأة الإماراتية في مجال الطب. بخبرتها الواسعة وتفانيها في خدمة المرضى، استطاعت أن تحقق إنجازات طبية مهمة وأن تساهم في تطوير النظام الصحي في دولة الإمارات. وهناك المئات من الطبيبات والممرضات والباحثات الإماراتيات اللواتي يعملن بصمت وإخلاص لخدمة الإنسانية وتطوير العلوم الطبية.
في مجال البحث العلمي، تشارك المرأة الإماراتية بفعالية في مشاريع بحثية رائدة، من دراسة التغير المناخي إلى تطوير تقنيات الطاقة المتجددة، ومن البحوث الطبية المتقدمة إلى علوم الفضاء والفلك. إنها تساهم بعقلها وخبرتها في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
في الهندسة والتكنولوجيا… بناء المستقبل
المهندسة ميرة هشام المهيري تمثل وجهاً مشرقاً آخر للمرأة الإماراتية في مجال الهندسة. بإبداعها وابتكارها، تساهم في مشاريع هندسية ضخمة تشكل ملامح مستقبل الإمارات. إنها وزميلاتها من المهندسات الإماراتيات يشاركن في تصميم وبناء المدن الذكية، وتطوير البنية التحتية المتقدمة، وإنشاء المشاريع العملاقة التي تضع الإمارات في مقدمة الدول المتطورة تكنولوجياً.
في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تبرز أسماء نسائية إماراتية تعمل على تطوير حلول تقنية مبتكرة تخدم المجتمع وتحسن جودة الحياة. من تطبيقات الهواتف الذكية إلى أنظمة إدارة المدن الذكية، ومن تقنيات التعليم الإلكتروني إلى حلول الصحة الرقمية، تساهم المرأة الإماراتية في صناعة مستقبل تقني مشرق.
في مجال القيادة والسياسة… صوت مؤثر وحضور فاعل
تشارك المرأة الإماراتية اليوم بفعالية في السلطات السيادية الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية. ففي الحكومة الإماراتية، نجد وزيرات يتولين حقائب وزارية مهمة، من وزارة الخارجية والتعاون الدولي إلى وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ومن وزارة دولة للأمن الغذائي والمائي إلى وزارة دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد.
معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، تمثل نموذجاً رائعاً للمرأة الإماراتية في مجال القيادة الحكومية. بخبرتها الواسعة ورؤيتها الاستراتيجية، تقود جهود تطوير القطاع الثقافي والمعرفي في الدولة، وتساهم في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز ثقافي ومعرفي عالمي.
في المجلس الوطني الاتحادي، تشارك المرأة الإماراتية بفعالية في العملية التشريعية والرقابية. منذ أول تجربة انتخابية للمجلس في عام 2006، حققت المرأة حضوراً مميزاً، وتواصل اليوم لعب دور مهم في مناقشة القوانين والسياسات التي تؤثر على حياة المواطنين.
أما في السلطة القضائية، فقد كسرت المرأة الإماراتية حواجز تقليدية وأثبتت جدارتها في تولي مناصب قضائية مهمة. من القضاة إلى المدعيات العامات، ومن المحاميات إلى الخبيرات القانونيات، تساهم المرأة الإماراتية في تحقيق العدالة وترسيخ سيادة القانون.
في عالم الأعمال والريادة… إبداع وابتكار
لا يقتصر دور المرأة الإماراتية على القطاع الحكومي، بل يمتد إلى عالم الأعمال والريادة حيث تبرز كرائدة أعمال مبدعة ومبتكرة. من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا إلى المؤسسات الكبرى في مختلف القطاعات، تقود المرأة الإماراتية مشاريع اقتصادية مهمة تساهم في تنويع الاقتصاد الإماراتي وتعزيز مكانته العالمية.
في مجال الاستدامة والبيئة، تبرز رائدات أعمال إماراتيات يعملن على تطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية. من مشاريع الطاقة المتجددة إلى تقنيات إعادة التدوير، ومن الزراعة المستدامة إلى حلول المياه المبتكرة، تساهم المرأة الإماراتية في بناء مستقبل أخضر ومستدام.
في قطاع التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي، تقود نساء إماراتيات مشاريع ناجحة تستفيد من التطور التكنولوجي وتلبي احتياجات المجتمع المتغيرة. إنهن يجمعن بين الأصالة والمعاصرة، بين التراث والابتكار، لتقديم منتجات وخدمات تعكس الهوية الإماراتية وتلبي المعايير العالمية.
في المجال الثقافي والفني… إبداع وتراث
المرأة الإماراتية كاتبة وشاعرة وفنانة ومثقفة، تساهم في إثراء المشهد الثقافي والفني في الدولة. من الروايات التي تحكي قصص الإمارات وتراثها إلى القصائد التي تعبر عن روح الشعب الإماراتي، ومن اللوحات التي تجسد جمال الطبيعة الإماراتية إلى الأفلام التي تروي حكايات الماضي والحاضر، تبدع المرأة الإماراتية في كل المجالات الفنية والثقافية.
في مجال الحفاظ على التراث، تلعب المرأة الإماراتية دوراً محورياً في توثيق وحفظ التراث الشعبي والثقافة الإماراتية الأصيلة. من الحرف التقليدية إلى الفنون الشعبية، ومن الأكلات التراثية إلى القصص والحكايات الشعبية، تعمل النساء الإماراتيات على نقل هذا التراث الثري إلى الأجيال الجديدة.
في مجال التعليم… بناء العقول وصناعة المستقبل
التعليم هو أساس النهضة، والمرأة الإماراتية تدرك هذه الحقيقة جيداً. فهي ليست فقط متعلمة ومثقفة، بل هي أيضاً معلمة ومربية وأكاديمية تساهم في بناء عقول الأجيال الجديدة. في الجامعات والمدارس ومراكز البحث، تعمل المرأة الإماراتية كأستاذة وباحثة ومديرة تعليمية، تنقل المعرفة وتطور المناهج وتبتكر طرق التدريس.
إن نسبة النساء في التعليم العالي في الإمارات من أعلى النسب في العالم، حيث تشكل المرأة أكثر من 70% من خريجي الجامعات. هذا الإنجاز ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو دليل على التزام الدولة بتمكين المرأة وإيمانها بدورها في بناء المستقبل.
في مجال البحث العلمي والأكاديمي، تساهم المرأة الإماراتية في إنتاج المعرفة ونشر العلم. من الأبحاث في مجال الطب والهندسة إلى الدراسات في العلوم الاجتماعية والإنسانية، تضع المرأة الإماراتية بصمتها في عالم المعرفة والعلم.
في المجال الرياضي… قوة وإنجاز
الرياضة مجال آخر تبرز فيه المرأة الإماراتية بقوة وتميز. من الألعاب الأولمبية إلى البطولات العالمية، ومن الرياضات التقليدية إلى الرياضات الحديثة، تحقق الرياضيات الإماراتيات إنجازات مشرفة ترفع اسم الإمارات عالياً في المحافل الدولية.
جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة الرياضية، التي تأسست لتكريم الإنجازات الرياضية النسائية، تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لتمكين المرأة في المجال الرياضي. هذه الجائزة ليست مجرد تكريم، بل هي حافز للرياضيات الإماراتيات لتحقيق المزيد من الإنجازات والوصول إلى أعلى المستويات.
من رياضة الرماية إلى الجودو، ومن السباحة إلى ألعاب القوى، ومن الفروسية إلى التنس، تتنوع الرياضات التي تبرز فيها المرأة الإماراتية. إنها تجمع بين القوة البدنية والذهنية، بين التدريب الشاق والإرادة الصلبة، لتحقق إنجازات تفخر بها الأمة.
في العمل الخيري والإنساني… قلب رحيم ويد معطاءة
العطاء جزء لا يتجزأ من شخصية المرأة الإماراتية. فهي لا تكتفي بالنجاح في مجال عملها، بل تمد يد العون للمحتاجين وتساهم في الأعمال الخيرية والإنسانية. من الجمعيات الخيرية المحلية إلى المنظمات الإنسانية الدولية، تشارك المرأة الإماراتية بفعالية في أعمال الخير والعطاء.
في أوقات الأزمات والكوارث، تكون المرأة الإماراتية في المقدمة، تقدم المساعدة وتوفر الدعم للمتضررين. سواء كان ذلك في الداخل أو الخارج، في المنطقة أو في أقاصي العالم، تحمل المرأة الإماراتية رسالة الخير والسلام أينما ذهبت.
إن مبادرات مثل “عام الخير” و”عام زايد” و”عام التسامح” وجدت في المرأة الإماراتية أفضل سفيرة لها. فهي تجسد قيم التسامح والعطاء والإنسانية التي تتميز بها دولة الإمارات، وتنقل هذه القيم إلى العالم من خلال أعمالها وإنجازاتها.
نحو المستقبل… رؤية 2071 وما بعدها
عندما نتطلع إلى المستقبل، نرى المرأة الإماراتية في المقدمة، تقود مسيرة التطوير والتحديث. في رؤية الإمارات 2071، التي تهدف إلى جعل الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها، تلعب المرأة دوراً محورياً في تحقيق هذا الهدف الطموح.
في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وفي قطاعات الطاقة المتجددة والاستدامة، وفي مشاريع الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، تساهم المرأة الإماراتية في رسم ملامح مستقبل الإمارات. إنها تجمع بين الخبرة والشباب، بين الحكمة والطموح، بين الأصالة والمعاصرة، لتبني مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة.
كلمات من القلب
في هذا اليوم المجيد، يوم المرأة الإماراتية، نقف إجلالاً وإكباراً أمام هذه المسيرة العظيمة من الإنجازات والإبداعات. إن المرأة الإماراتية ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي كل المجتمع عندما تكون أماً حنوناً تربي الأجيال، وهي كل الوطن عندما تكون مواطنة مخلصة تخدم بلدها، وهي كل المستقبل عندما تكون رائدة تقود التغيير والتطوير.
من الصحراء إلى النجوم، ومن الخليج إلى العالم، حملت المرأة الإماراتية اسم بلادها عالياً خفاقاً. إنها الابنة البارة التي تفتخر بتراثها وتاريخها، والمواطنة الواعية التي تساهم في بناء حاضرها، والأم الحكيمة التي تعد أبناءها لمستقبل أفضل.
إن قصة المرأة الإماراتية هي قصة نجاح حقيقية، قصة كُتبت بالعرق والجهد والإصرار، قصة بدأت بحلم وتحولت إلى واقع مشرق. هي قصة امرأة آمنت بنفسها وبقدراتها، فآمن بها وطنها وقيادتها، فحققت المعجزات وصنعت المستحيل.
اليوم، ونحن نحتفل بيوم المرأة الإماراتية، نحتفل بكل امرأة إماراتية حققت إنجازاً، وبكل أم ربت جيلاً، وبكل معلمة علمت طلاباً، وبكل طبيبة شفت مرضى، وبكل مهندسة بنت مشروعاً، وبكل رائدة أعمال أسست شركة، وبكل فنانة أبدعت عملاً، وبكل رياضية حققت بطولة.
نحتفل بالمرأة الإماراتية التي تحمل في قلبها حب الوطن، وفي عقلها رؤية المستقبل، وفي يديها أدوات البناء والإبداع. نحتفل بها لأنها استطاعت أن تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين التراث والحداثة، بين الجذور والأجنحة.
إن المرأة الإماراتية اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التميز والإبداع. مع رؤية الإمارات 2071 ومشاريع المستقبل الطموحة، ستواصل المرأة الإماراتية كتابة فصول جديدة من قصة النجاح، فصول تحمل في طياتها الأمل والطموح والإصرار على الوصول إلى القمة.
في الختام، نقول للمرأة الإماراتية: شكراً لك على كل ما قدمتِ وتقدمين، شكراً لك على كونك مصدر إلهام لبناتك وأخواتك في الوطن العربي والعالم، شكراً لك على كونك سفيرة للخير والسلام والتسامح أينما حللتِ وارتحلتِ.
وفي هذا اليوم المبارك، نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً، مستقبل تواصل فيه المرأة الإماراتية رحلتها نحو النجوم، حاملة معها أحلام وطن وطموحات شعب، ومؤكدة للعالم أجمع أن المرأة الإماراتية قادرة على تحقيق المستحيل عندما تؤمن بنفسها ويؤمن بها وطنها.
كل عام والمرأة الإماراتية بألف خير، وكل عام وهي تضيء سماء الإمارات بنجوم إنجازاتها وإبداعاتها.
“المرأة الإماراتية… قصة نجاح لا تنتهي، وحكاية إبداع تتجدد مع كل شروق شمس على أرض الإمارات الطيبة.”






















